يمكنك التبرع باستخدام (أبل باي) باستخدام متصفح سفاري
مكة المكرمة
0555602353
تمثل ليلة القدر محطة مهمة في حياة المسلم، فهي ليلة مباركة يضاعف الله فيها الثواب على العبادة والأعمال الصالحة. وتساهم في تقوية الصلة بالله من خلال الدعاء والقيام والذكر، كما أنها فرصة للتوبة النصوح من الذنوب والمعاصي ليبدأ المسلم بعدها مرحلة جديدة مليئة بالطاعة والعمل الصالح والسعي إلى التقرب من الله في حياته اليومية.
تكون ليلة القدر في الليالي الوترية من العشر الأواخر من رمضان. فعن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: ((تَحرَّوا لَيلةَ القَدْرِ في الوَتْر من العَشرِ الأواخِرِ من رمضانَ)) رواه البخاريُّ (2017).
أخفى الله موعد ليلة القدر عن الناس لعدة حكم، من أبرزها:
زيادة الاجتهاد في العبادة طوال العشر الأواخر من رمضان.
اختبار صبر المؤمن وحرصه على الطاعة.
تشجيع المسلمين على المواظبة على الدعاء والقيام ليلاً ونهاراً دون التعلق بتاريخ محدد.
إن ليلة القدر هي أفضل ليالي العام وأعظمها ثواباُ على الأعمال الصالحة ويتمثل فضل ليلة القدر فيما يلي:
فقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [سورة القدر: 3] ويترتب على هذا أن أي عمل صالح في هذه الليلة يضاعف ثوابه بما يعادل عبادة أكثر من ألف شهر. أي أكثر من ثلاث وثمانين عاماً.
إن من فضل ليلة القدر أن من يقوم الليل في ليلة القدر وهو يبتغي ثواب ذلك من الله سبحانه وتعالى فإن الله يكافئه على ذلك بأن يغفر له جميع ذنوبه. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، ومَن صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ. (أخرجه البخاري (1901)، ومسلم (760)).
قال الله عز وجل في كتابه العزيز عن ليلة القدر ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 4]. فإن الله عز وجل يكتب مقادير العباد في تلك الليلة المباركة. لذلك فينبغي على المسلم التضرع إلى الله والاجتهاد في العبادة في تلك الليلة لعل الله أن يفتح عليه بركات ورحمات منه تكون سبباً في تيسير أموره وإصلاح حاله وسعادته في الدنيا والآخرة.
تتنوع الأعمال الصالحة والعبادات التي يغتنم المسلم من خلالها فضل ليلة القدر مثل العبادات الآتية:
الصلاة
لا شك أن إحياء الليل بالقيام والتهجد والدعاء من أجل الأعمال في ليلة القدر وذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه آنفاً والذي أخبر فيه أن من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه.
الصدقة
إن ثواب الصدقة في شهر رمضان يكون مضاعفاً بالمقارنة بسائر شهور العام. ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الصدقة في شهر رمضان المبارك. فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أجودَ الناسِ بالخيرِ ، وكان أجودَ ما يكون في شهرِ رمضانَ حتى ينسلِخَ ، فيأتيه جبريلُ فيعرضُ عليه القرآنَ ، فإذا لقِيَه جبريلُ كان رسولُ اللهِ أجودَ بالخيرِ من الرِّيحِ الْمُرسَلَةِ. أخرجه البخاري (6)، ومسلم (2308). كما أن ثواب الصدقة في ليلة القدر يعادل ثواب أكثر من ألف شهر من الصدقة المستمرة.
قراءة القرآن
إن قراءة القرآن بتدبر وخشوع من أجل وأعظم الأعمال في ليلة القدر. وقد أنزل الله القرآن في تلك الليلة المباركة . فقد قال تعالى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1]. كما أن ثواب قراءة الحرف الواحد من القرآن عشر حسنات وربما أكثر. وشهر رمضان هو شهر القرآن. وقد كان جبريل عليه السلام يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في شهر رمضان المبارك.
الدعاء والتضرع إلى الله
إن ليلة القدر من الليالي التي يُرجى فيها إجابة الدعاء وأفضل دعاء في تلك الليلة هو: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قلتُ : يا رسولَ اللهِ أرأيتَ إن علمتُ أيَّ ليلةِ القدرِ ما أقولُ فيها ؟ قال : قولي : اللهمَّ إنك عفوٌّ تُحبُّ العفوَ فاعفُ عنِّي. أخرجه الترمذي (3513).
لاغتنام فضل ليلة القدر يجب المواظبة على العبادة والاجتهاد في الطاعات خلال العشر الأواخر من رمضان. في الليالي الوترية والزوجية على حد سواء وعدم الاقتصار على الليالي الوترية فقط. وذلك لاختلاف مطالع الهلال من بلد لآخر. ومن أفضل الأعمال في ليلة القدر قيام الليل، والدعاء، والصدقة.
أخبر النبي ﷺ أن من قامها إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه.
من عجائب ليلة القدر أنها ليلة خير من ألف شهر، أي أن العمل الصالح فيها يعادل عبادة أكثر من ثلاثٍ وثمانين سنة.
نعم، يُرجى في ليلة القدر أن يكون الدعاء مستجابًا، لذلك يحرص المسلمون على الإكثار من الدعاء والذكر في هذه الليلة المباركة.
اقرأ أيضا: الصدقة في رمضان شهر الخير والبركات