يمكنك التبرع باستخدام (أبل باي) باستخدام متصفح سفاري
مكة المكرمة
0555602353
مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك، يبدأ المسلمون في الاستعداد لاستقبال عيد الفطر، ومن أهم العبادات المرتبطة بهذه المناسبة زكاة الفطر. فهي فريضة شرعها الله ليكمل بها الصائم عبادته، ولتكون سببًا في إدخال السرور على الفقراء والمحتاجين يوم العيد.، كما تعكس روح التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع الإسلامي. وسنتحدث في ذلك المقال عن كل ما يتعلق بصدقة الفطر مثل مقدارها وشروطها وموعدها وما هو من هذا القبيل.
زكاة الفطر، والتي تُعرف أيضًا باسم صدقة الفطر، هي صدقة واجبة على كل مسلم ومسلمة، تُخرج مع نهاية شهر رمضان المبارك وقبل صلاة عيد الفطر. وتُفرض صدقة الفطر على المسلم عن نفسه وعن من يعولهم، إذا كان يملك ما يزيد عن حاجته الأساسية في يوم العيد وليلته.
فرض الله عز وجل صدقة الفطر على المسلمين لعدة مقاصد عظيمة منها ما يلي:
تجبر صدقة الفطر ما قد يقع فيه الصائم من تقصير أو لغو أثناء الصيام، فتكون سببًا في إكمال أجر الصيام وتطهيره من تلك المعاصي. فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ؛ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ». رواه أبوداود (1609)، وابن ماجه (1827)، وحسنه الألباني.
تُسهم صدقة الفطر في إدخال الفرح على قلوب الفقراء والمحتاجين في العيد، إذ تساعدهم على توفير احتياجاتهم الأساسية فيخفف ذلك من العبء النفسي عليهم ويتمكنون من مشاركة الآخرين فرحة العيد.
تعكس صدقة الفطر روح التعاون والتراحم في المجتمع الإسلامي، إذ يحرص القادرون على دعم المحتاجين ومساندتهم. فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثلُ المؤمنين في تَوادِّهم ، وتَرَاحُمِهِم ، وتعاطُفِهِمْ . مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى. (البخاري ومسلم).
يبدأ موعد زكاة الفطر مع غروب شمس آخر يوم من شهر رمضان، ويستمر حتى قبل أداء صلاة عيد الفطر. أما إذا أخرجها المسلم بعد صلاة العيد فإنها تحتسب صدقة عادية ولا يكون المسلم قد أدى زكاة الفطر في هذه الحالة. لذلك يجب إخراجها قبل صلاة العيد.
يتمثل مقدار زكاة الفطر في صاع من الطعام عن كل فرد، وهو ما يعادل تقريبًا نحو 2.5 إلى 3 كيلوغرامات من القوت الغالب في البلد، مثل الأرز أو القمح أو التمر أو غيرها من الأطعمة الأساسية. فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنها قال: فَرَضَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ علَى العَبْدِ والحُرِّ، والذَّكَرِ والأُنْثَى، والصَّغِيرِ والكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وأَمَرَ بهَا أنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصَّلَاةِ. (البخاري ومسلم)
تتمثل أحكام وشروط زكاة الفطر فيما يلي:
على من تجب عليه صدقة الفطر؟
تجب صدقة الفطر على كل مسلم يملك من المال ما يزيد عن قوته وقوت عياله في يوم العيد وليلته، سواء كان رجلًا أو امرأة، صغيرًا أو كبيرًا. ويخرج المسلم صدقة الفطر كذلك عن من يعولهم مثل الزوجة والأبناء ومن تلزمه نفقتهم.
تُعطى صدقة الفطر للفقراء والمساكين والهدف منها هو تلبية احتياجاتهم الأساسية. وإدخال السرور في قلوبهم في العيد.
يجوز إخراج صدقة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين، وهو ما كان يفعله بعض الصحابة رضي الله عنهم.فعن عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما قال: وكانوا (أي الصحابة) يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين. (البخاري).أما جواز إخراجها قبل ذلك ففيه خلاف بين الفقهاء والأولى عدم فعل ذلك لتفادي الشبهات.
اختلف العلماء في حكم إخراج صدقة الفطر نقدًا بدلاً من الطعام. فيرى بعض العلماء وجوب إخراجها من الطعام كما ورد في السنة النبوية ( صَاعًا مِن تَمْرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ ). وهو قول الشافعي، وأحمد، ومالك. بينما يرى أبو حنيفة جواز إخراجها نقدًا. لذلك فالأحوط إخراجها طعاماً اتقاءاً للشبهات. فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ ، ومَن وقَعَ في الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى ، يُوشِكُ أنْ يُوَاقِعَهُ. (صحيح البخاري).
لا يجوز تأخير صدقة الفطر إلى ما بعد صلاة عيد الفطر، لأن وقتها ينتهي بصلاة العيد. فإذا أُخرجت بعد الصلاة فإنها لا تُعد زكاة فطر، وإنما تُحسب صدقة عادية، لذلك يجب الحرص على إخراجها قبل صلاة العيد حتى تُقبل كزكاة فطر.
نعم، صدقة الفطر تجب عن الأطفال أيضًا، لكن لا يخرجها الطفل بنفسه، بل يقوم ولي الأمر أو رب الأسرة بإخراجها عنه مع باقي أفراد الأسرة.
اختلف الفقهاء في ذلك، فبعضهم يرى أن الأصل إخراجها طعامًا كما ورد في السنة، بينما أجاز آخرون إخراجها نقدًا. والأفضل والأحوط إخراجها طعاماً كما ورد في السنة.